محمد بن عبد الله الخرشي

23

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَالْخَشَبِ وَمَا يَشْمَلُ أَيْضًا دَفْعَ مَالٍ يُشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ لِخَلَاصِ نَفْسٍ وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَغَيْرُ الْمَيْتَةِ صَحِيحٌ وَمَرِيضٌ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ وَمَأْيُوسٌ مِنْهَا شَرَعَ فِيمَا يُبَاحُ بِالذَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يُبَاحُ مَعَ ذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَيَاةِ وَمَا لَيْسَ مِنْهَا فَقَالَ ( ص ) وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ ( ش ) أَيْ وَأَكْلُ الْمُذْكَى ذَكَاةً شَرْعِيَّةً مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَعَقْرٍ وَتَعْجِيلٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَرْبَةٍ لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلَهُ أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ أَوْ أَكَلَ عُشْبًا فَانْتَفَخَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَرْجُوُّهَا وَمَشْكُوكُهَا وَخَرَجَ بِالْمُذَكَّى مَا إذَا مَاتَتْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَسَتَأْتِي الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْخَمْسَةِ أَحْوَالٍ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ ( ص ) كَتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا وَسَيْلِ دَمٍ إنْ صَحَّتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُذَكَّى يُؤْكَلُ لِأَجْلِ وُجُودِ تَحَرُّكٍ قَوِيٍّ كَتَحَرُّكِ ذَنْبِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ طَرَفِ عَيْنِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُذَكَّى صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا كَانَتْ الْحَرَكَةُ مِنْ الْأَعَالِي أَوْ الْأَسَافِلِ وَجَدَ التَّحَرُّكَ قَبْلَ الذَّبْحِ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلِأَجْلِ سَيْلِ دَمٍ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ شَخْبٍ وَلَا حَرَكَةٍ إنْ صَحَّتْ لَا إنْ مَرِضَتْ فَلَا يَكْفِي فِيهَا السَّيَلَانُ الْمَذْكُورُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَسَيْلِ الدَّمِ مَعَ الشَّخْبِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحَةِ الَّتِي لَمْ يُضْنِهَا أَيْ يُضْعِفْهَا الْمَرَضُ لَا الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَرَضٌ وَاحْتَرَزَ بِالتَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ عَنْ الضَّعِيفِ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ وَالِارْتِعَادِ وَمَدِيدٍ أَوْ رِجْلٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ ( ص ) إلَّا الْمَوْقُوذَةَ وَمَا مَعَهَا الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْقُوذَةَ بِضَرْبَةِ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُنْخَنِقَةَ بِحَبْلٍ وَشَبَهِهِ وَالْمُتَرَدِّيَةَ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ وَالنَّطِيحَةَ مِنْ أُخْرَى وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ حَيْثُ أَنْفَذَ بَعْضَ الْمَقَاتِلِ الَّتِي يَذْكُرُهَا أَمَّا لَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ عَمِلَتْ فِيهَا الذَّكَاةُ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا كَمَا مَرَّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْآيَةِ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا مَا كَانَتْ ذَكَاتُكُمْ عَامِلَةً فِيهِ وَاَلَّذِي تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهِ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُنْقَطِعٌ فَقَوْلُهُ { إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة : 3 ] أَيْ مِنْ غَيْرِهَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلَ أَوْ إلَّا مَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ مِنْ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمَوْقُوذَةِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ بِالْمُنْخَنِقَةِ الَّتِي بَدَأَ اللَّهُ بِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ فَاعْتَنَى بِشَأْنِهَا بِذِكْرِهَا أَوَّلًا . ( ص ) بِقَطْعِ نُخَاعٍ وَنَثْرِ دِمَاغٍ أَوْ حَشْوَةٍ وَفَرْيِ وَدَجٍ وَثَقْبِ مُصْرَانِ وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ قَوْلَانِ ( ش ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ الْمَقَاتِلِ مِنْهَا قَطْعُ النُّخَاعِ وَهُوَ مُخٌّ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ -